الحطاب الرعيني

87

مواهب الجليل

الصحيح وإن كان بأمر طارئ فسخا كملك أحد الزوجين الآخر والرضاع ونكاح الام على البنت وما أشبه ذلك . واختلف في ارتداد أحد الزوجين هل هو فسخ أو طلاق ؟ وأرى أن ارتداده فسخ وارتدادها طلاق ، لأنه إذا ارتد كان كافرا والكافر لاطلاق عليه ، وإذا ارتدت وقع الطلاق لأنه مسلم . واختلف في اللعان أيضا كذلك ، ويحتاج إلى هذا على القول بأنه إذا كذب نفسه بعد اللعان له أن يتزوجها فترجع إليه على نكاح مبتدأ على القول بأنه فسخ ، وعلى القول بأنه طلاق ترجع على طلقتين انتهى . وما ذكره في المرتد من أن ارتداده هل هو فسخ أو طلاق ، المشهور أنه طلاق كما سيأتي . ثم قال إثر كلامه المتقدم . ( فصل ) وإن كان الخيار مختلفا فيه كالتي تزوج بغير إذن وليها وكان الولي بالخيار في إجازته ورده فرده فإنه طلاق ، وإن كان النكاح مجمعا على فساده كانت الفرقة فسخا ، سواء طلق بنفسه أو طلق عليه . وإن كان مختلفا في فساده كان فيه قولان . قال مالك مرة يكون فسخا ، وقال مرة طلاقا . وسواء كان الفساد من قبل العقد أو الصداق أو منهما جميعا . انتهى من النكاح الأول مختصرا ونقله الشيخ أبو الحسن . وقال في النكاح الثاني باب الحكم في الصداق إذا طلق قبل البناء أو كان النكاح فاسدا : ولا صداق لها في النكاح الفاسد إذا فسخ قبل البناء إذا كان الفساد في الصداق ، وكذا إن كان الفساد في العقد وكان مجمعا على فساده ، وكذا إن كان مختلفا فيه وفسخ بحكم أو تفاسخاه وإن طلق قبل النظر فيه . فمن لم يراع الخلاف ولا قول من رأى جوازه لم يجعل لها صداقا ولا ميراثا إن مات ، ويلزم من راعى الخلاف وجعل فيه الميراث وألزم الطلاق أن يجعل لها نصف تلك التسمية . وقال أشهب : في كتاب محمد فيمن كان فساده من قبل صداقه فمات قبل البناء لها الصداق والميراث ولم يجعل لها شئ إن طلق قبل البناء انتهى . ففي كلامه الأول أن المجمع عليه يكون فسخا ، وسواء وقعت الفرقة في الزوج باختياره أو فرق عليه جبرا . وفي كلامه الثاني أن تفاسخهما يكفي في ذلك وهو الذي تقدم في كلام المدونة أنه لا يحتاج إلى الامام إلا أن لا يرضى الزوج بالفراق ، فإذا كان النكاح مجمعا عليه وتراضيا على فسخه انفسخ ، وسواء فسخاه بلفظ الفسخ أو بلفظ الطلاق وهو فسخ بغير طلاق كما تقدم في كلام اللخمي ومن وقت المفاسخة تكون العدة كما يأتي في كلام التوضيح وابن عبد السلام . ولا بد من إشهادهما على الفسخ لتشهد لهما البينة على ذلك إن رفعا إلى الحاكم بعد مضي زمن الاستبراء ، فإن امتنعا أو الزوج من الفسخ رفعاه إلى الحاكم وفسخه حينئذ الحاكم . وإن كان مختلفا فيه ففسخه الزوج بطلاق فلا شك في لزومه كما تقدم في كلام اللخمي ، وإن طلق فيه ظانا أنه صحيح كفاه ذلك ولا تكون فيه رجعة كما سيأتي في باب الرجعة ، فإن أراد أن يجعله فسخا بغير طلاق بأن قال فسخته بغير